ابن عربي
4
نقش الفصوص
فان فهمت ، أبنت « 1 » لك عن المقصود بالإنسان . فانظر إلى عزّته بالأسماء الحسنى وطلبها ايّاه . فمن طلبها ايّاه « 2 » تعرف عزّته ، ومن ظهوره بها تعرف ذلّته . فافهم . ومن هاهنا « 3 » يعلم « 4 » أنّه نسخة من الصورتين : الحق والعالم . ( 2 ) فص حكمة نفثية في كلمة شيثية اعلم أنّ أعطيات « 5 » الحقّ سبحانه على أقسام : منها أنّه يعطى لينعم خاصّة من اسمه « الوهّاب » ، وهي على قسمين : هبة ذاتيّة وهبة أسمائيّة . فالذاتيّة لا تكون الّا بتجلّ « 6 » . وأما الأسمائية ، فتكون مع الحجاب . ولا يقبل القابل هذه الأعطية الّا بما هو عليه من الاستعداد ، وهو قوله : « أَعْطى « 7 » كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ » . فمن ذلك الاستعداد . و « 8 » قد يكون العطاء عن سؤال بالحال ، لا بدّ منه ، أو عن سؤال بالقول . والسؤال بالقول على قسمين : سؤال بالطبع ، وسؤال امتثال للأمر الإلهي وسؤال بما يقتضيه « 9 » الحكمة والمعرفة ، لأنّه أمير مالك يجب عليه أن يسعى في ايصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه ، مثل قوله ، « انّ لأهلك عليك حقّا ولنفسك ولعينك ولزورك » الحديث . ( 3 ) فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية التنزيه من المنزّه تحديد للمنزّه ، إذ قد ميّزه عمّا لا يقبل التنزيه . فالإطلاق لمن يجب له هذا الوصف تقييد . فما ثمّة « 10 » الّا مقيّد أعلاه باطلاقه . واعلم أنّ الحق الذي طلب « 11 » أن يعرفوه هو ما جاءت به ألسنة الشرائع في وصفه . فلا يتعدّاه عقل . و « 12 » قبل ورود الشرائع ، فالعلم به سبحانه « 13 » تنزيهه عن سمات الحدوث . فالعارف صاحب معرفتين « 14 » : معرفة قبل ورود الشرائع ومعرفة تلقّاها من الشارع « 15 » . ولكنّ شرطها أن يردّ علم ما جاءت به إلى اللَّه سبحانه « 16 » . فان كشف
--> ( 1 ) ابنت : فقد ابنت ( 2 ) فمن طلبها إياه : ( 3 ) هاهنا : هنا ( 4 ) يعلم : تعلم ( 5 ) أعطيات : عطيات ( 6 ) بتجل : بتجل للأسماء ( 7 ) اعطى : واعطى ( 8 ) و : - ( 9 ) يقتضيه : تقتضيه ( 10 ) ثمة : ثم ( 11 ) طلب : طلب من العباد ( 12 ) و : - ( 13 ) سبحانه : - ( 14 ) معرفتين : معرفتين باللَّه ( 15 ) الشارع : الشرائع ( 16 ) سبحانه : -